صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

257

حركة الإصلاح الشيعي

العلماء بأنهم أول المذنبين لأنهم يصغون إلى مثل هذه التهم « 307 » . على أن النظام بكليته لم يوضع موضع الشك . بل إنه لم يكن قد نشر أي نقد لمنهج التدريس في النجف ، حينما نشر محسن الأمين في بداية الجزء الأول من معادن الجواهر سنة 1929 ، ما يشبه جردة حساب حول هذه المسألة وكانت انتقاداته مرتبطة مباشرة بتجربته الدراسية في النجف . ولعله يكون قد حررها قبل تاريخ نشر كتابه ، إذ كان يحضّره منذ سنوات عديدة « 308 » ، ثم استعاد بعضها في سيرته التي كتبها في آخر حياته ؛ وذلك في مناسبة كلامه على إقامته في النجف « 309 » . ويعدد محسن الأمين في معادن الجواهر ، العلل التي يحتوي عليها هذا النظام ، والإصلاحات التي قام بها شيخه محمد كاظم الخراساني لمعالجتها ، وما كان قد تبقى من العمل على إصلاحه . وفي رأيه أن البعد المتعلق بالمناهج ، وبه ختم كلامه ، هو الأولى بالعناية من غيره ؛ وقد عنون هذه الصفحات ب « إصلاح المدارس » . علل النظام يبدأ محسن الأمين ملاحظاته حول علم أصول الفقه . ومختصر كلامه أن تدريس هذا العلم زائد على لزومه عند البعض وناقص بل مهمل عند البعض الآخر . ويفهم القارئ قصده من أن الأوّلين هم الأصوليون والأخيرين هم الأخباريون ، ولا يشك في أن محسن الأمين سوف يدعو إلى مذهبه ، وأن انتقاده للأخباريين سوف يكون جذريا وأكثر شدّة منه لأقرانه الأصوليين . وكان طلاب علم الأصول ، في رأي محسن الأمين ، يمضون في دراسة الأصول زمنا أطول مما يلزم لها ؛ وذلك على حساب علوم الفقه والدراية ( أي نقد أسانيد المحدّثين ) والتفسير والحديث وباقي ما على الفقيه معرفته . وبدلا من الانكباب على هذه العلوم كانوا يمضون على مسائل في الأصول قليلة النفع ، من مثل التعريفات أو تحديد محل النزاع أو دليل الإنسداد ، أشهرا طويلة « 310 » . وكان محمد كاظم الخراساني أول من عالج هذه المسألة ، بمقتضى ما يقوله محسن الأمين ، وذلك بحسم رأيه حول هذا النوع من المسائل متخذا وجهة التبسيط فيها ، مما أكسب طلابه وقتا طويلا ، إذ كانوا بذلك ينهون دراسة الأصول بسنتين أما غيرهم من الطلاب فكانوا يمضون ضعف هذا الزمن .

--> ( 307 ) . العرفان ، المجلد 10 ، العدد 8 ، ص 909 - 911 . ( 308 ) . ذكر هذا الكتاب في لائحة مؤلفاته غير المطبوعة في الرحيق المختوم الذي طبع سنة 1332 ه / 1913 م - 1914 م . أما المجلد الأول منه فقد طبع سنة 1929 . ( 309 ) . أنظر سيرته ص 107 - 109 . وقد صيغت الانتقادات بطريقة مختلفة إلا أنها لم تتغيّر في المضمون . ( 310 ) . معادن الجواهر ، المجلد الأول ، ص 33 . ودليل الإنسداد يقوم على الرجوع إلى الرأي السائد إذا افتقر الفقيه إلى الدلائل اللازمة لإقامة حكمه .